الشيخ حسين الحلي
309
أصول الفقه
المقام الأوّل : في مورد تنجّز النهي المزبور ، وعدم عروض ما يوجب المعذورية في مخالفته من جهل أو غفلة أو نسيان أو شكّ أو اضطرار . ولا ريب في بطلان الصلاة في هذا المورد ، لما عرفت من أنّ النهي عن الصلاة في لباس الحرير لمّا كان أخصّ من الأمر بالصلاة كان مخصّصا له ، وموجبا لخروج الصلاة المذكورة عن تحت الأمر خطابا وملاكا ، وقهرا تكون فاسدة ، من دون أن يكون في البين مانعية وممنوعية ، لا في طول النهي المذكور ولا في عرضه « 1 » . وهكذا الحال في مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى . نعم في مسألة النهي الغيري يكون الفساد مستندا إلى المانعية الشرعية . ومن ذلك يعلم الكلام في : المقام الثاني : وهو مورد الجهل أو الغفلة أو النسيان ، سواء تعلّقت هذه الأمور بالحكم أو كانت متعلّقة بالموضوع ، إذ بعد أن اتّضح خروج الصلاة مع الحرير عن الأمر خروجا واقعيا خطابا وملاكا ، لم يكن حينئذ أثر للعلم بذلك
--> ( 1 ) [ وجدنا ورقة مرفقة بالأصل ارتأينا إدراجها في الهامش . وهي كما يلي : ] هذا ولكن لا يخفى أنّ إخراج الصلاة مع الحرير يوجب قهرا تقيّد العام بما عداها ، كما حقّق في محلّه في باب العموم ، وإذا كان مركب الأمر بالصلاة هو الصلاة المقيّدة بعدم الحرير كان ذلك عبارة أخرى عن المانعية . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ إخراج الصلاة مع الحرير لا يوجب تقيّد الصلاة بعدم الحرير ، بل إنّما يوجب تقيّدها بعدم الصلاة مع الحرير ، بمعنى أنّ الباقي تحت العام هو كلّ صلاة غير الصلاة مع الحرير ، فيكون القيد هو عدم الصلاة مع الحرير ، لا نفس عدم الحرير . إلّا أنّ ذلك لا يخرج عن تقيّد الصلاة المطلوبة ، وأنّ المطلوب هو خصوص الصلاة مع عدم الحرير وأنّ الصلاة مع الحرير خارجة . والمطلب محتاج إلى مزيد تأمّل ، فتأمّل جيّدا [ وسيأتي في الهامش ( 2 ) من الصفحة 311 ما يرتبط بالمطلب ] .